أكّد النّائب وليد البعريني، أنّ "التحوّلات الإقليميّة المتسارعة، وفي مقدّمتها مسار التفاهمات والاتفاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تفرض على لبنان مقاربةً وطنيّةً مسؤولةً تضع المصلحة اللّبنانيّة العليا فوق أي اعتبار"، مركّزًا على أنّ "أهميّة أي تفاهُم دولي لا تُقاس بما يُكتب في بنوده فحسب، بل بما ينعكس استقرارًا فعليًّا وسيادةً مكتملةً وحمايةً للأرض والإنسان".
وأشار، خلال سلسلة لقاءات واستقبالات في مكتبه في عكار، إلى أنّ "الحرب لا يبدو أنّها انتهت بعد، وأنّ إسرائيل ما تزال ماضية في مخطّطاتها واعتداءاتها، ما يستوجب من جميع اللّبنانيّين توحيد صفوفهم والاستفادة من الدّعم الخارجي، ولا سيّما الموقف الأميركي، عبر تقديم رؤية لبنانيّة موحّدة تنطلق من منطق الدّولة لا من منطق السّلاح"، داعيًا الجميع، وفي مقدمهم "حزب الله"، إلى "الانتقال نحو خطاب الدّولة، لأنّ المرحلة لم تعد تحتمل الانقسامات أو الرّهانات الّتي تُبقي لبنان ساحةً لصراعات الآخرين".
وشدّد البعريني على أنّ "وقف إطلاق النّار يشكّل خطوةً ضروريّةً لوقف آلة القتل والتدمير، وحماية القرى والمنازل وذاكرة النّاس، لكنّه لا يمكن أن يكون نهاية الطريق، إذ أنّ السّلام الحقيقي لا يتحقّق بمجرّد صمت المَدافع، بل بعودة الأهالي إلى قراهم، وإنهاء واقع التهجير، وانسحاب كل ما هو خارج الحدود اللّبنانيّة، وتعزيز حضور الدّولة عبر انتشار الجيش اللبناني وتمكينه من أداء دوره الوطني، وصولًا إلى ترسيخ مبدأ حصريّة السّلاح بيد الدّولة؛ باعتبار أنّ قرار الحرب والسّلم يجب أن يبقى قرارًا سياديًّا يصدر عن المؤسّسات الشّرعيّة وحدها".
ولفت إلى أنّ "لبنان لا يحتاج إلى هدنة موقّتة تؤجّل الانفجار، بل إلى تسوية مستدامة تعيد أبناءه إلى أرضهم، وتحمي حدوده، وتؤسّس لدولة قويّة قادرة على صون سيادتها وحماية شعبها"، محذّرًا في الوقت نفسه من أنّ "المماطلة في متابعة شؤون النّاس اليوميّة لا تقلّ خطورةً عن التهديدات الأمنيّة، لأنّ الجمود الاقتصادي والاجتماعي بات أزمةً كبيرةً تستنزف قدرة اللّبنانيّين على الصمود".
وتناول البعريني ملف الامتحانات الرسمية، متسائلًا: "هل من العدل بحق الطلّاب أن يُدار الملف بهذا الشّكل الهزلي، وكأنّه مجرّد مسألة تقويم كلام، فيما يعيش الطلّاب حالةً من القلق والترقّب، ويعلّقون مستقبلهم على مزاجيّة المتحكّمين بالقرار؟".
وأكّد أنّ "بقاء لبنان واستقراره لا يكونان إلّا تحت سقف الدّولة، الّتي تشكّل الرّاعي والحامي لجميع أبنائها، وأنّ أيّ مسار خارج هذا الإطار لا يؤدّي إلّا إلى نسف فكرة لبنان، وإطالة أمد الحروب الخارجيّة وتغذية الانقسامات الدّاخليّة".

















































